العلامة المجلسي
269
بحار الأنوار
28 - المحاسن : عن أبيه ، عن محسن بن أحمد ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رداءه في جنازة سعد بن معاذ رحمه الله فسئل عن ذلك ، فقال : إني رأيت الملائكة قد وضعت أرديتها فوضعت ردائي ( 1 ) . 29 - مجالس الصدوق : عن الحسن بن علي بن شقير ، عن يعقوب بن الحارث عن إبراهيم الهمداني ، عن جعفر بن محمد بن يونس ، عن علي بن بزرج ، عن عمرو ابن اليسع ، عن عبد الله بن اليسع ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بغسل سعد بن معاذ حين مات ، ثم تبعه بلا حذاء ولا رداء ، فسئل عن ذلك فقال : إن الملائكة كانت بلا حذاء ولا رداء فتأسيت بها ( 2 ) . 30 - إكمال الدين : عن محمد بن الحسن ، عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن الحسين بن عمر ، عن رجل من بني هاشم قال : لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام خرج أبو عبد الله عليه السلام بلا حذاء ولا رداء ( 3 ) . 31 - المحاسن : عن أبيه ، عن سعدان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ينبغي لصاحب الجنازة أن يلقي رداءه ، حتى يعرف ، وينبغي لجيرانه أن يطعموا عنه ثلاثة أيام ( 4 ) . بيان : تدل هذه الأخبار على أنه يستحب لصاحب المصيبة أن يكون بلا رداء بل بلا حذاء ليعرف ( 5 ) وأما ترك الرداء لغير صاحب الجنازة فالمشهور الكراهة .
--> ( 1 ) المحاسن ص 301 مع اختلاف . ( 2 ) أمالي الصدوق ص 231 في ضمن حديث ، ورواه في العلل ج 1 ص 292 ، أيضا . ( 3 ) إكمال الدين ج 1 ص 161 . ( 4 ) المحاسن ص 419 . ( 5 ) كان الناس في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وما بعده إلى زمن طويل يلبسون الشملة من دون خياطة ، فكانوا يأتزرون بشملة ويسمونها المئزر والإزار ، ويرتدون بأخرى ويسمونها الرداء لكونها ساترا للردء ، وقد ورد في لباسه صلى الله عليه وآله أنه كان عليه ازار ورداء ، وورد في النهج أنه عليه السلام قال : " ألا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه " وهكذا ورد عن أبي ذر أنه قال : " جزى الله الدنيا عنى مذمة بعد رغيفين من الشعير أتغدى بأحدهما وأتعشى بالاخر وبعد شملتي صوف أتزر بإحداهما وأرتدي بالأخرى " ، وقد كانوا يلبسون الشملة الواسعة شملة الصماء ، ويسمون هذه الشملة بالريطة . أما الإزار ، فكانوا لا يضعونه في بيوتهم سترا للعورة ، وأما الرداء ، فأكثر ما كانوا يلبسونه للحشمة خارج الدار وفي الأندية ، وأما داخل البيوت فقد يضعونه وقد لا يضعونه وهذا الرداء هو الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله عند تشييعه جنازة سعد بن معاذ فصار سنة من بعده ، لا الكساء الذي يلبسه الناس في أيامنا هذه فوق الأقبية والسترة . ولما كان الناس ملتزمون بالارتداء خارج البيوت الا من أعوزه من المساكين ، كان وضعه في تشييع الجنازة علامة لكونه صاحب المصيبة ، لدلالته على ذهاب حشمته ، ومثله وضع الحذاء والخروج حافيا . وقد كان الناس في زمان الصادق عليه السلام على تلك السنة والسيرة في لبس الرداء والإزار غالبا ، ولذلك صنع الصادق عليه السلام في وفات إسماعيل ابنه كما صنع رسول الله في فوت سعد بن معاذ ، وأما بعد ذلك ، فالمصرح به في رواياتنا ( كما في الكافي ج 1 ص 326 إعلام الورى ص 351 ، الارشاد للمفيد 316 ) أن أبا محمد العسكري قد شق جيبه في فوت أخيه محمد بن علي ، وهكذا في وفات أبيه أبى الحسن صاحب العسكر عليه السلام ( كما جاء في رجال الكشي ص 479 و 480 ) . فما نقل عن ابن الجنيد بأنه يطرح بعض زيه بارسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها على الأب والأخ ، فلعل الاختصاص بالأب والأخ لأجل ما ورد عن أبي محمد عليه السلام في أبيه وأخيه ، وأما أخذ مئزر فوق العمامة فالظاهر من زمانه وهو القرن الرابع للهجرة ترك الإزار والرداء - ولبس السراويل والأقمصة والأقبية كما في زماننا هذا - واختصاصهما بلباس الاحرام - ولبس العمائم في الحضر والسفر بعدما كان في صدر الاسلام مختصا بحال السفر وفي الغزوات شعارا للابطال الباسلين ، ومنه قول سحيم : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني ففي مثل ذاك الزمان ويشبهه زماننا هذا من حيث ترك الرداء والإزار ، لا بأس بالامتياز بأي وجه تداوله أبناء العصر وعقلاء القوم والملة ، وذلك لان من ترك الرداء والإزار رأسا ولبس القباء والكساء والعمامة ، قد خرج عن مورد السنة خروجا موضوعيا ولا معنى للحكم عليه بوضع الرداء علامة لذهاب الحشمة ، وهذا هو الوجه في قول سائر الأصحاب بمطلق الامتياز ، ولو كان بلبس الرداء - يعنون الكساء - إذا لم يكن مع غيره رداء كما سيأتي ذكره .